قَوْله ( فَجَبَذَ ) فِي الْقَامُوس الْجَبْذ الْجَذْب وَلَيْسَ مَقْلُوبه بَلْ لُغَة صَحِيحَة كَمَا وَهِمَهُ الْجَوْهَرِيّ ( فَحَمَّرَ ) مِنْ التَّحْمِير أَيْ جَعَلَهَا حَمْرَاء ( اِحْمِلْ لِي ) اِعْطِنِي مِنْ الطَّعَام وَغَيْره مَا أَحْمِل عَلَيْهِمَا وَهَذَا مِنْ عَادَة جُفَاة الْأَعْرَاب وَخُشُونَتهمْ وَعَدَم تَهْذِيب أَخْلَاقهمْ ( لَا ) أَيْ لَا أَحْمِل مِنْ مَالِي ( وَأَسْتَغْفِر اللَّه ) مِنْ أَنْ أَعْتَقِد ذَلِكَ ( لَا أَحْمِل لَك حَتَّى تُقَيِّدنِي ) مِنْ الْإِفَادَة وَلَعَلَّ الْمُرَاد الْأَخْبَار أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ أَنْ يَحْمِل لَهُ بِلَا أَخْذ الْقَوَد مِنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ حَمَلَهُ بِلَا قَوَد وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى شَرْع الْقَوَد لِلْجَبْذَةِ ( وَاَللَّه لَا أُقِيدُكَ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لِكَمَالِ كَرَمه يَعْفُو الْبَتَّة وَفِي أَمْثَال هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الْمُعْجِزَات إِلَّا هَذَا الْخَلْق لَكَفَى شَاهِدًا عَلَى النُّبُوَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( عَزَمْت ) أَيْ أَقْسَمْت ( أَنْ لَا يَبْرَح مَقَامه ) أَيْ لَا يَتْرُك مَقَامه بَلْ يَقُوم مَقَامه كَأَنَّهُ أَرَادَ إِظْهَار مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ شَرْح الصَّدْر وَسَعَة الْخَلْق لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ وُسْعهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.