قَوْله ( قَالَ لَا ) أَجَابَ بِذَلِكَ أَوَّلًا لِزَعْمِهِ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ ( كَتَبَ ) أَيْ فَرَضَ وَأَوْجَبَ قَالَ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ الْمَوْت } الْآيَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْكِتَابَة بِالْأَمْرِ بِهَا وَالْحَثّ عَلَيْهَا بِنَحْوِ مَا حَقُّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ الْحَدِيث أَيْ إِذَا كَانَ الْوَصِيَّة مِمَّا يَجُوزُ تَرْكُهُ فَكَيْف جَاءَ فِيهَا مِنْ الْحَثِّ وَالتَّأْكِيدِ وَظَهَرَ لَهُ مِنْ هَذَا الْكَلَام أَنَّ مَقْصُودَ السَّائِل مُطْلَقُ الْوَصِيَّة فَقَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه أَيْ بِدِينِهِ أَوْ بِهِ وَبِنَحْوٍ لِيَشْمَلَ السُّنَّةَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.