قَوْله ( وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوء ) بِضَمِّ الْوَاو ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد الْمُصَنِّف بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد مَاء وَلَا تُرَابًا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَوَجْه اِسْتِدْلَاله بِالْحَدِيثِ تَنْزِيل عَدَم مَشْرُوعِيَّة التَّيَمُّم مَنْزِلَة عَدَم التُّرَاب بَعْد الْمَشْرُوعِيَّة إِذْ مَرْجِعهَا إِلَى تَعَذُّر التَّيَمُّم وَهُوَ الْمُؤَثِّر هَاهُنَا قُلْت وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِظَاهِرِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ أَوْ كَمَا قَالَ إِذْ الصَّلَاة عَلَى حَالَة غَايَة مَا يَسْتَطِيعهُ الْإِنْسَان فِي تَلِك الْحَالَة وَغَيْر الْمُسْتَطَاع سَاقِط وَلَا يَسْقُط بِهِ الْمُسْتَطَاع إِلَّا بِدَلِيلٍ هُوَ الْمُوَافِق لِلْقِيَاسِ وَالْأُصُول فَإِنَّ سُقُوط تَكْلِيف الشَّرْط لِتَعَذُّرِهِ لَا يَسْتَلْزِم سُقُوط تَكْلِيف الْمَشْرُوط لَا حَالًا وَلَا أَصْلًا كَسَتْرِ الْعَوْرَة وَطَهَارَة الثَّوْب وَالْمَكَان وَغَيْر ذَلِكَ فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَسْقُط بِهِ طَلَب الصَّلَاة عَنْ الذِّمَّة وَلَا يَتَأَخَّر بَلْ يُصَلِّي الْإِنْسَان وَلَا يُعِيد وَالطَّهَارَة كَذَلِكَ بَلْ تَعَذُّر الرُّكْن لَا يُسْقِط تَكْلِيف بَاقِي الْأَرْكَان فَكَيْف الشَّرْط كَمَا إِذَا تَعَذَّرَ غَسْل بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء لِعَدَمِ الْمَحَلّ فَإِنَّهُ يُغْسَل الْبَاقِي وَلَا يَسْقُط الْوُضُوء وَكَمَا إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَكَذَا الْقِيَام وَغَيْره قُلْت بَلْ قَدْ عُلِمَ سُقُوط الطَّهَارَة تَخْفِيفًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْذُور فَالْأَقْرَب أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يُعِيد كَمَا يَمِيل إِلَيْهِ كَلَام الْمُصَنِّف وَكَذَا كَلَام الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي صَحِيحه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.