قَوْله ( وَعَدَنَا ) أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لَا بِأَعْيَانِهِمْ فَلِذَلِكَ شَكَّ أَبُو هُرَيْرَة فِي حُضُوره ( أُنْفِق فِيهَا نَفْسِي ) بِالْحُضُورِ فِيهَا وَالْقِتَال لَا بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي يَد الْإِنْسَان فَلِذَلِكَ قَالَ ( فَإِنْ أُقْتَلُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( مِنْ أَفْضَل الشُّهَدَاء ) فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِع بِشَيْءٍ مِنْ النَّفْس وَالْمَال مِنْ أَفْضَلهمْ ( الْمُحَرَّر ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْأُولَى مَفْتُوحَة أَيّ الْمُعْتَق مِنْ النَّار عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَمَل أَوْ النَّجِيب وَيُحْتَمَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّك إِنْ حَضَرْت فَقُتِلْت فَإِنَّك مِنْ أَفْضَل الشُّهَدَاء وَإِنْ رَجَعْت فَأَنْتَ مُحَرَّر مِنْ النَّار وَالْحَدِيث الْآتِي يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَشَّرَ كُلّ مَنْ حَضَرَ بِذَلِكَ فَقَوْله بِذَلِكَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون مُنْدَرِجًا فِيمَنْ بُشِّرُوا بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.