قَوْله ( إِلَّا الدِّين ) أَيْ إِلَّا تَرْك وَفَاء الدَّيْن إِذْ نَفْس الدَّيْن لَيْسَ مِنْ الذُّنُوب وَالظَّاهِر أَنَّ تَرْكَ الْوَفَاء ذَنْب إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْوَفَاء فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّر لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّة عَلَى الْمُشَاحَّة وَالتَّضْيِيق وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى الدَّيْن الَّذِي هُوَ خَطِيئَته وَهُوَ الَّذِي اِسْتَدَانَهُ صَاحِبه عَلَى وَجْه لَا يَجُوز بِأَنْ أَخَذَهُ بِحِيلَةٍ أَوْ غَصَبَهُ فَثَبَتَ فِي ذِمَّته الْبَدَل أَوْ أَدَانَ غَيْر عَازِم عَلَى الْوَفَاء لِأَنَّهُ اِسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الْخَطَايَا وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَنْ يَكُون مِنْ الْجِنْس فَيَكُون الدَّيْن الْمَأْذُون فِيهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَلَا يَلْزَم الْمُؤَاخَذَة بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُعَوِّض اللَّه صَاحِبه مِنْ فَضْله.