قَوْله ( وَوَلَّى النَّاس ) بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ وَلَّوْا ظُهُورهمْ كِنَايَة عَنْ الْفِرَار ( وَفِيهِمْ طَلْحَة ) أَيْ مَعَهُمْ طَلْحَة وَهُوَ زَائِد عَلَى هَذَا الْعَدَد أَوْ وَاحِد مِنْهُمْ طَلْحَة وَعَدَّ الْكُلّ أَنْصَارًا تَغْلِيبًا وَإِلَّا فَلَيْسَ طَلْحَة مِنْهُمْ وَالْوَجْه هُوَ الْأَخِير لِمَا فِي آخِر الْحَدِيث فَقَاتَلَ قِتَال الْأَحَد عَشَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( كَمَا أَنْتَ ) أَيْ كُنْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَاثْبُتْ عَلَيْهَا وَلَا تُقَاتِلهُمْ وَعَلَى هَذَا فَالْكَاف بِمَعْنَى عَلَى وَمَا مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف ( حَسَّ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مِنْ الْأَصْوَات الْمَبْنِيَّة يُقَال عِنْد التَّوَجُّع ( لَوْ قُلْت بِسْمِ اللَّه ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَطْعَنهُ الْعَدُوّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظْهِر التَّوَجُّع وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنَّ كُلّ مَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه إِذَا طُعِنَ أَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعه يَرْفَعهُ الْمَلَائِكَة بَلْ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْإِخْبَار بِمَا قُدِّرَ لِطَلْحَةَ بِخُصُوصِهِ تَقْدِيرًا مُطْلَقًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.