قَوْله ( رَجُل آخِذٌ ) كِنَايَة عَنْ مُدَاوَمَة الْجِهَاد ( مُعْتَزِل ) مُنْفَرِد عَنْ النَّاس يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْعُزْلَة إِذَا خَافَ الْفِتْنَة ( فِي شَعْبٍ ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة ( وَيَعْتَزِل شُرُور النَّاس ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَد بِهِ تَرْكهمْ عَنْ شَرّه ( الَّذِي يُسْأَل بِاَللَّهِ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيّ الَّذِي يَجْمَع بَيْن الْقَبِيحَيْنِ أَحَدهمَا السُّؤَال بِاَللَّهِ وَالثَّانِي عَدَم الْإِعْطَاء لِمَنْ يَسْأَل بِهِ تَعَالَى فَمَا يُرَاعِي حُرْمَة اِسْمه تَعَالَى فِي الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا وَأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَبَعِيد إِذْ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِي أَنْ يَسْأَلهُ السَّائِل بِاَللَّهِ فَلَا وَجْه لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن تَرْك الْإِعْطَاء فِي هَذَا الْمَحَلّ وَالْوَجْه فِي إِفَادَة ذَلِكَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَال الَّذِي لَا يُعْطِي إِذَا سُئِلَ بِاَللَّهِ وَنَحْوه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.