قَوْله ( أَجَلْ ) كَنَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى ( صَلَاة رَغَبٍ وَرَهَبٍ ) أَيْ صَلَاة رَغْبَةٍ فِي اِسْتِجَابَة دُعَائِهَا وَرَهْبَة مِنْ رَدّه ( أَنْ لَا يُهْلِكَنَا ) اُنْظُرْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء دَعَوْا عَلَى أُمَمِهِمْ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُمْ بِعَدَمِ الْهَلَاك ( أَنْ لَا يُظْهِرَ ) مِنْ الْإِظْهَار أَيْ لَا يَجْعَل غَالِبًا عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ الْكَفَرَةِ ( أَنْ لَا يَلْبِسَنَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَخْلِطنَا فِي مَعَارِكِ الْحَرْبِ ( شِيَعًا ) فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَقْتُل بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ } الْآيَة فَالْعَذَاب مِنْ فَوْق يَكُون إِشَارَة إِلَى الْإِهْلَاك الْعَامّ بِلَا مُدَاخَلَة عَدُوّ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَمِنْ تَحْت الْأَرْجُل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِ الْكَفَرَة يَسْتَحِقُّونَ الْإِذْلَال وَالِاسْتِحْقَار فَإِذَا غَلَبُوا يَصِير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَشْعَرَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة اِسْتِحْقَاقهمْ لِهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث فَطَلَبَ أَنْ يَدْفَعَ اللَّه عَنْهُمْ فَرُفِعَ الِاثْنَانِ وَبَقِيَ الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.