( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الصَّغَارَ وَالْخِزْيَ وَالذُّلَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَضَاؤُلَهُ وَصِغَرَ جِسْمِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُصِيبُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَإِغْضَابِ نُزُولِهَا لَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا أَحْقَرُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَصْغَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْ الْغَيْظِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُنَزَّلُ الرَّحْمَةِ الَّتِي يَرَاهَا أَنَّهُ يَرَى الْمَلَائِكَةَ يَنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ عَرَفَةَ قَدْ عَرَفَ الشَّيْطَانُ أَنَّهُمْ لَا يَنْزِلُونَ إِلَّا عِنْدَ الرَّحْمَةِ لِمَنْ يَنْزِلُونَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمَلَائِكَةَ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ أَمَّا عَلَى وَجْهِ الذِّكْرِ بَيْنَهُمْ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِغَاظَةِ لِلشَّيْطَانِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَيَخْلُقُ اللَّهُ لِلشَّيْطَانِ إدْرَاكًا يُدْرِكُ بِهِ نُزُولَهُمْ وَيُدْرِكُ بِهِ ذِكْرَهُمْ لِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ إخْبَارَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَجَاوَزَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ عَنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَعَمَّا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ مِنْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ عَنْهُ بِخَبَرٍ يَفْهَمُ مِنْهُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى نَفْسِ الْمَعْصِيَةِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمَغْفُورِ لَهُمْ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الشَّيْطَانُ جِبْرِيلَ عليه السلام يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَمْنَعُهَا مِمَّا أَمَرَ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَلَائِكَةٌ نَزَلَتْ بِالرَّحْمَةِ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ مَعَ النَّصْرِ الَّذِي نَصَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَكَانَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكَهُ الصَّغَارُ وَالْغَيْظُ يَوْمَ بَدْرٍ لِمَا رَأَى مِنْ الرَّحْمَةِ مَعَ النَّصْرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَصَابَهُ لِمَا رَأَى مِنْ النَّصْرِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعْنَى الرَّحْمَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ فَأَدْرَكَهُ الصَّغَارُ وَالْغَيْظُ لِمَا رَأَى مِنْ ظُهُورِ الْإِيمَانِ وَغَلَبَةِ الْحَقِّ.