( ش )
قَوْلُهُ : يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ عَلَى حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلْإِحْرَامِ وَيُقَدَّمُ لَهُ وَقَوْلُهُ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ أَضَافَ الْغُسْلَ إِلَى دُخُولِ مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الطَّوَافَ ; لِأَنَّهُ يَفْعَلُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لِيَتَّصِلَ الدُّخُولُ بِالطَّوَافِ , وَالْغُسْلُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ دُونَ الدُّخُولِ ; وَلِذَلِكَ لَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ وَلَا النُّفَسَاءُ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِتَعَذُّرِ الطَّوَافِ عَلَيْهِمَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ ; وَلِذَلِكَ تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا اتِّصَالُ الْوُقُوفِ بِالصَّلَاةِ وَالثَّانِي أَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا شُرِعَ لَهَا الِاغْتِسَالُ فَيَجْمَعُ فِي غُسْلِهِ الْأَمْرَيْنِ الصَّلَاةَ وَالْوُقُوفَ كَمَا يَفْعَلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ , وَلَكِنَّهُ يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ , وَالْعِشَاءُ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْوُقُوفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ زَمَانِ الْوُقُوفِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.