( ش ) : قَوْلُهُ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ لِحَاجَتِهَا فَتَمُرُّ بِأَهْلِ الْمَرِيضِ أَوْ بِمَوْضِعِهِ فَلَا تَقِفُ لِلسُّؤَالِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَسْأَلُ عَنْهُ مَاشِيَةً ; لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَى الْعِيَادَةِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَلَا حُضُورُ جِنَازَةٍ وَلَا طَلَبُ دَيْنٍ لَهُ وَلَا اسْتِيفَاءُ حَدٍّ وَجَبَ لَهُ فَإِنْ خَرَجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِمَا يَقْتَضِيه الِاعْتِكَافُ مِنْ الْمُلَازَمَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ خَرَجَ لِاقْتِضَاءِ دَيْنٍ مِنْهُ أَوْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ عَلَيْهِ مُكْرَهًا فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْطَلُ اعْتِكَافُهُ , وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يَبْطَلُ اعْتِكَافُهُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ سَبَبَ خُرُوجِهِ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ خُرُوجِهِ بِاخْتِيَارِهِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ هَذَا مُكْرَهٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَا يُفْسِدُهُ خُرُوجُهُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ.