( ش ) : قَوْلُهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ , ثُمَّ يَصُومُ عَلَى مَعْنَى الْإِبْلَاغِ فِي الْبَيَانِ وَرَفْعِ الْإِشْكَالِ لِمَا كَانَ وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ ذَلِكَ فَاضْطُرَّتَا إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيَانِ لِزَوَالِ الشُّبْهَةِ وَوُجُوهُ الِاحْتِمَالِ وَتَخْلِيصُ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ فِي مَوْضِعِ الِاخْتِلَافِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ كُلَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ عَمْدٍ أَوْ غَيْرِ عَمْدٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ فَزَالَ ذَلِكَ الْخِلَافُ بِخَبَرِ عَائِشَةِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَهُمَا أَعْلَمُ بِهَذَا لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاطِّلَاعِهِمَا فِي ذَلِكَ عَلَى حَالِهِ وَمَعْرِفَتِهِمَا بِمَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْرِهِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ أَخَّرَتْ الْغُسْلَ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ وَدَلِيلُنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ : إِنْ حَدَثَ هَذَا زَالَ مُوجَبُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا يَمْنَعُ بَقَاءُ حُكْمِهِ صِحَّةَ الصَّوْمِ كَحَدَثِ الْجَنَابَةِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّتِي تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَأْخُذُ فِي الْغُسْلِ دُونَ تَوَانٍ فَلَا يَكْمُلُ غُسْلُهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِنَّهَا كَالْحَائِضِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَجَعَلَ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الصَّوْمِ إمْكَانَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ تَصُومُ وَيُجْزِئُهَا وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إنَّهَا تُفْطِرُ وَلَيْسَتْ كَالْجُنُبِ.