( ش ) : قَوْلُهُ كُنْت أُصَلِّي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ بَيَّنَ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ فَانْصَرَفْت إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ شِقِّي الْأَيْسَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي قِبْلَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ عَنْهُ فِي جَانِبٍ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى مَنْ يَسْتَقْبِلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَامَنَعَكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِك عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لِوَاسِعٍ لَمَّا رَآهُ قَدْ أَصَابَ فِي انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَكَانَ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ أَتَاهُ سَهْوًا , وَقَوْلُ وَاسِعٍ رَأَيْتُك فَانْصَرَفْت إلَيْك يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الِانْصِرَافَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ وَإِنَّمَا انْصَرَفَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي كَانَتْ تَلِيهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَصَبْت يَعْنِي حَيْثُ رَأَيْت الِانْصِرَافَ عَنْ يَسَارِكَ جَائِزًا لِأَنَّ قَائِلًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقُولُإِنَّ الِانْصِرَافَ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي وَأَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ بِتَعْلِيمِ صَوَابِ مَنْ انْصَرَفَعَلَى أَيِّ شِقٍّشَاءَ لِئَلَّا يَتْبَعَ قَوْلَ ذَلِكَ الْقَائِلِ فَيَعْمَلَ بِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَلَا أَتَاهُ عَنْ قَصْدٍ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ عَلَى حَسَبِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَثَرٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ.