( ش ) : قَوْلُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بسم الله الرحمن الرحيم دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى اسْتِفْتَاحِ الْكُتُبِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ وَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَى هِرَقْلَ بسم الله الرحمن الرحيم السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَاسْلَمْ تَسْلَمْ الْحَدِيثَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَمَّا بَعْدُ أَيْضًا كَانَ مِمَّا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الْخِطَابُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إنَّهَا فَصْلُ الْخِطَابِ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَقَوْلُهُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَى مَعْنَى الْإِعْلَامِ بِحَالِهِ , وَإِنَّمَا حَالُ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشُكْرٍ لِنِعَمِهِ وَقَوْلُهُ وَأُقِرُّ لَك بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَلْتَزِمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لَك عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِسُرْعَةٍ عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ فَبِأَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا لِمَنْ بَايَعَ طَائِعًا وَأَمَّا مَنْ بَايَعَ مُكْرَهًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدِي فِيمَا يَلْزَمُ مُبَايَعَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمُبَايِعَ طَائِعًا كَانَ أَوْ مُكْرَهًا , قَالَ أَصْبَغُ سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بَايَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَا بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ كَارِهٌ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ كَرِهَ وَجْهَ الْمُبَايَعَةِ وَلَمْ يَكْرَهْ الْمُبَايَعَةَ.