( ش ) : قَوْلُهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ أَوْ رَفَعَ يَقُولُ وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْتَضِي الشَّبَهَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا عَامٌّ فِي التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّ الرَّاوِيَ إنَّمَا ذَكَرَ مِنْ صَلَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّكْبِيرَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَصَدَ بِهِ الشَّبَهَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّكْبِيرِ ( مَسْأَلَةٌ ) وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ غَيْرُ وَاجِبٍ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي قَوْلِهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ وَاجِبٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا تَكْبِيرٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُشْرَعْ لِلِافْتِتَاحِ فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَسَائِلُ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَلِيلٌ عَلَى اقْتِدَائِهِمْ بِصَلَاتِهِ وَحِرْصِهِمْ عَلَى الشَّبَهِ بِهِ وَفَخْرِهِمْ بِالْمَزِيَّةِ فِي ذَلِكَ , وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ لِقَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ