( ش ) : قَوْلُهُ فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ بَادِيَتِك فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ النِّدَاءَ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْقَبَائِلِ وَحَيْثُ يَكُونُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَذَّنَ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَ الْأَذَانَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَاتُ يُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ غَيْرُ الْإِمَامِ الْمُقَدَّمِ لِأُمُورِ النَّاسِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَذَانٌ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لِلرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ فِي غَنَمِهِ أَوْ بَادِيَتِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي غَنَمِهِ أَوْ بَادِيَتِهِ مُعْتَزِلًا عَنْ الْحَوَاضِرِ الَّتِي يُقَامُ فِيهَا الْأَذَانُ فِي الْمَسَاجِدِ يَحْتَاجُ إِلَى شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْأَذَانُ لِيَتَحَرَّكَ بِشِعَارِ الْإِسْلَامِ وَتَجْتَنِبَهُ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ وَجُيُوشُهُمْ وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ خَرَجْت مِنْ النَّارِ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزَى وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي حَوَاضِرِ الْمُسْلِمِينَ وَبِلَادِهِمْ اسْتَغْنَى عَنْ الْأَذَانِ لِأَنَّ الْأَذَانَ فِي الْمَسَاجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ شِعَارٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ سَكَنَ ذَلِكَ الْبَلَدَ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ أَمَرَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالْإِعَادَةِ لِيَسْمَعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ وَتُعْلَمُ بِذَلِكَ حَالُهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجْرِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ سَمِعَ صَوْتَهُ مِنْ جِنٍّ وَإِنْسٍ وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ سَائِرَ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَهُ وَمَعْنَى فَائِدَةِ الْمُؤَذِّنِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ أَعْظَمَ أَجْرًا فِي الْآخِرَةِ مِمَّنْ أَذَّنَ فَلَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ