( ش ) قَوْلُهُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ إشْفَاقِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِهِ وَرِفْقِهِ بِهِمْ وَحِرْصِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ عَنْهُمْ وَالْمُرَاعَاةِ لِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هَاهُنَا الْوُجُوبُ وَاللُّزُومُ دُونَ النَّدْبِ فَقَدْ نَدَبَ صلى الله عليه وسلم إِلَى السِّوَاكِ وَلَيْسَ فِي النَّدْبِ إِلَيْهِ مَشَقَّةٌ لِأَنَّهُ إعْلَامٌ بِفَضِيلَتِهِ وَاسْتِدْعَاءٌ لِفَضْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ امْتِنَاعُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْأَمْرِ لَهُمْ لِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ لَأَمَرَهُمْ بِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الْآمِرُ بِالْأَحْكَامِ وَإِيجَابِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ مَصْرُوفٌ إِلَى اجْتِهَادِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ الْإِشْفَاقُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ كَانَ الْبَارِي تَعَالَى قَدْ أَمَرَهُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَارِي أَمَرَ بِهِ وَأَوْجَبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إيجَابُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَدُلُّ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ