İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 71 klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْر سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْل فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ : قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ , وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) أَمَّا ( الْحُدَيْبِيَةُ ) فَفِيهَا لُغَتَانِ : تَخْفِيف الْيَاء وَتَشْدِيدهَا. وَالتَّخْفِيف هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الْمُخْتَار وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ , وَأَهْل اللُّغَةِ , وَبَعْض الْمُحَدِّثِينَ. وَالتَّشْدِيد قَوْل الْكِسَائِيِّ وَابْن وَهْب , وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ. وَاخْتِلَافهمْ فِي ( الْجِعْرَانَة ) كَذَلِكَ فِي تَشْدِيد الرَّاء وَتَخْفِيفهَا , وَالْمُخْتَار فِيهَا أَيْضًا التَّخْفِيف. وَقَوْله ( عَلَى إِثْر سَمَاء ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَالسَّمَاء الْمَطَر. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْر مَنْ قَالَ : ( مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : هُوَ كُفْرٌ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ مُخْرِج مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام. قَالُوا : وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ , كَمَا كَانَ بَعْض أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَزْعُم , وَمَنْ اِعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ , وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ , قَالُوا : وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَبِرَحْمَتِهِ , وَأَنَّ النَّوْء مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ اِعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مُطِرْنَا فِي وَقْت كَذَا , فَهَذَا لَا يَكْفُر. وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَته وَالْأَظْهَر كَرَاهَته لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا إِثْم فِيهَا. وَسَبَب الْكَرَاهَة أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْن الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ , فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا , وَلِأَنَّهَا شِعَار الْجَاهِلِيَّة , وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي أَصْل تَأْوِيل الْحَدِيث : أَنَّ الْمُرَاد كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَة الْغَيْث إِلَى الْكَوْكَب , وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِد تَدْبِير الْكَوْكَبِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيل الرِّوَايَة الْأَخِيرَة فِي الْبَاب : " أَصْبَحَ مِنْ النَّاس شَاكِرُ وَكَافِرٌ " وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : " مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَة إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ " وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : " مَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى مِنْ السَّمَاء مِنْ بَرَكَة إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِنْ النَّاس بِهَا كَافِرِينَ " فَقَوْله ( بِهَا ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( النَّوْء ) فَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدْ لَخَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه , فَقَالَ : النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ , وَغَابَ. وَقِيلَ : أَيْ نَهَضَ وَطَلَعَ. وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَة الْمَطَالِع فِي أَزْمِنَة السَّنَة كُلّهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَر الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ. يَسْقُط فِي كُلِّ ثَلَاث عَشْرَة لَيْلَة مِنْهَا نَجْم فِي الْمَغْرِب مَعَ طُلُوع الْفَجْر وَيَطْلُع آخَر يُقَابِلهُ فِي الْمَشْرِق مِنْ سَاعَته. وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا كَانَ عِنْد ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِط الْغَارِب مِنْهُمَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِلَى الطَّالِع مِنْهُمَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا يَنْسُب النَّوْء لِلسُّقُوطِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع. ثُمَّ إِنَّ النَّجْم نَفْسُهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاجُ فِي بَعْض أَمَالِيهِ : السَّاقِطَةُ فِي الْغَرْب هِيَ الْأَنْوَاء وَالطَّالِعَة فِي الْمَشْرِق هِيَ الْبَوَارِج. وَاَللَّه أَعْلَم.

Hadise dön

11 Ekim 2026 Pazar 30 ربيع الآخر 1448 هـ