قَوْلهَا : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْرَعُكُنَّ لِحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتهنَّ أَطْوَل يَدًا قَالَتْ : فَكَانَتْ أَطْوَلنَا يَدًا زَيْنَب ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَل بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ ) مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُنَّ ظَنَنَّ أَنَّ الْمُرَاد بِطُولِ الْيَد طُول الْيَد الْحَقِيقِيَّة , وَهِيَ الْجَارِحَة , فَكُنَّ يَذْرَعْنَ أَيْدِيهنَّ بِقَصَبَةٍ , فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلهنَّ جَارِحَة , وَكَانَتْ زَيْنَب أَطْوَلهنَّ يَدًا فِي الصَّدَقَة وَفِعْل الْخَيْر , فَمَاتَتْ زَيْنَب أَوَّلهنَّ , فَعَلِمُوا أَنَّ الْمُرَاد طُول الْيَد فِي الصَّدَقَةِ وَالْجُودِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : فُلَان طَوِيل الْيَد , وَطَوِيل الْبَاع , إِذَا كَانَ سَمْحًا جَوَادًا , وَضِدّه قَصِير الْيَد وَالْبَاع , وَجَدّ الْأَنَامِل. وَفِيهِ مُعْجِزَة بَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْقَبَة ظَاهِرَة لِزَيْنَب , وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ الْبُخَارِيّ بِلَفْظٍ مُتَعَقِّدٍ يُوهِمُ أَنَّ أَسْرَعَهُنَّ لِحَاقًا سَوْدَة , وَهَذَا الْوَهْم بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ.