قَوْلهَا : ( لَدَدْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه , فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي , فَقُلْنَا : كَرَاهِيَة الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا لُدّ غَيْر الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدكُمْ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة اللَّدُود بِفَتْحِ اللَّام هُوَ الدَّوَاء الَّذِي يُصَبّ فِي أَحَد جَانِبَيْ فَم الْمَرِيض وَيُسْقَاهُ , أَوْ يَدْخُل هُنَاكَ بِأُصْبُعٍ وَغَيْرهَا وَيُحَنَّك بِهِ , وَيُقَال مِنْهُ لَدَدْته أَلُدّهُ , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ أَيْضًا أَلَدَدْته رُبَاعِيًّا , وَالْتَدَدْت أَنَا. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لِلَّدُودِ لَدِيد أَيْضًا , وَإِنَّمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُدِّهِمْ عُقُوبَة لَهُمْ حِين خَالَفُوهُ فِي إِشَارَته إِلَيْهِمْ : لَا تَلُدُّونِي. فَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة كَصَرِيحِ الْعِبَارَة فِي نَحْو هَذِهِ الْمَسْأَلَة. وَفِيهِ تَعْزِيز الْمُتَعَدِّي بِنَحْوِ مِنْ فِعْله الَّذِي تَعَدَّى بِهِ , إِلَّا أَنْ يَكُون فِعْلًا مُحَرَّمًا.