قَوْله ( فَصَلُّوا جُلُوسًا ) الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُلُوس عِنْد جُلُوس الْإِمَام مِنْ جُمْلَة الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ حُكْم ثَابِت عَلَى الدَّوَام غَيْر مَنْسُوخ وَأَيْضًا مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيث جَابِر يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلَّة عَدَم جَوَاز الْقِيَام عِنْد قُعُود الْإِمَام هِيَ أَنَّ الْقِيَام يَصِير تَعْظِيمًا لِغَيْرِ اللَّه فِيمَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلَا شَكَّ فِي دَوَام هَذِهِ الْعِلَّة وَدَوَامهَا يَقْتَضِي دَوَام الْحُكْم فَيَلْزَم أَنْ يَدُوم عَدَم شَرْعِيَّة الْقِيَام خَلْف الْإِمَام الْقَاعِد لِوُجُوبِ دَوَام الْمَعْلُول عِنْد دَوَام الْعِلَّة فَالْقَوْل بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْم لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد عَلَى أَنَّ مَا اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى النَّسْخ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.