( أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد الدَّجَّال ) : أَيْ أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد هُوَ الدَّجَّال ( فَقُلْت تَحْلِف بِاَللَّهِ ) . أَيْ أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّهُ أَمْر مَظْنُون غَيْر مَجْزُوم بِهِ ( عَلَى ذَلِكَ ) : أَيْ عَلَى أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد الدَّجَّال ( فَلَمْ يُنْكِرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا لَأَنْكَرَهُ أَيْ وَلَمْ يُجِزْ الْيَمِين عَلَى مَا يَغْلِب بِهِ الظَّنّ لَمَّا سَكَتَ عَنْهُ. قِيلَ لَعَلَّ عُمَر أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد مِنْ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيَدَّعُونَ النُّبُوَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَدَّدَ حَيْثُ قَالَ إِنْ يَكُنْ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ , وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّ الظَّاهِر الْمُتَبَادِر مِنْ إِطْلَاق الدَّجَّال هُوَ الْفَرْد الْأَكْمَل , فَالْوَجْه حَمْل يَمِينه عَلَى الْجَوَاز عِنْد غَلَبَة الظَّنّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز الْيَمِين بِالظَّنِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِيهَا الْيَقِين. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابه الْبَعْث وَالنُّشُور : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي أَمْر اِبْن صَيَّاد اِخْتِلَافًا كَثِيرًا هَلْ هُوَ الدَّجَّال , قَالَ : وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْره اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ : وَيَجُوز أَنْ تُوَافِق صِفَة اِبْن صَيَّاد صِفَة الدَّجَّال كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أَشْبَهَ النَّاس بِالدَّجَّالِ عَبْد الْعُزَّى بْن قَطَن وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ. وَكَانَ أَمْر اِبْن صَيَّاد فِتْنَة اِبْتَلَى اللَّه تَعَالَى بِهَا عِبَاده فَعَصَمَ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرّهَا , قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَابِر أَكْثَر مِنْ سُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَر , فَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْره ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَان أَنَّهُ غَيْره كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث تَمِيم. هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ. وَقَدْ اِخْتَارَ أَنَّهُ غَيْره اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.