قَوْلُهُ : ( عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْهُ , وَخَالَفَهُمْ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَان فَقَالَ : عَنْ اِبْن طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَهُوَ خَطَأ مِنْ الْمُعَافَى , وَمِنْ ثَمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمَّار فِي إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ وَلَا ذَنْب لَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ صَالِح جَزَرَة , وَإِنَّمَا الْخَطَأ فِي إِسْنَاده مِنْ الْمُعَافَى. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِإِبْرَاهِيم فِيهِ إِسْنَادَانِ.
قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَوَّل جُمُعَة جُمِّعَتْ ) زَادَ وَكِيع عَنْ اِبْن طَهْمَانَ " فِي الْإِسْلَام " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
قَوْلُهُ : ( بَعْد جُمُعَة ) زَادَ الْمُصَنِّف فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي " جُمِّعَتْ ".
قَوْلُهُ : ( فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة وَكِيع " بِالْمَدِينَةِ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُعَافَى الْمَذْكُورَة " بِمَكَّة " وَهُوَ خَطَأ بِلَا مِرْيَة.
قَوْلُهُ : ( بِجُوَاثَى ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيف الْوَاو وَقَدْ تُهْمَز ثُمَّ مُثَلَّثَة خَفِيفَة.
قَوْلُهُ : ( مِنْ الْبَحْرَيْنِ ) فِي رِوَايَة وَكِيع " قَرْيَة مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ " وَفِي أُخْرَى عَنْهُ " مِنْ قُرَى عَبْد الْقَيْس " وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة عَنْ اِبْن طَهْمَانَ , وَبِهِ يَتِمّ مُرَاد التَّرْجَمَة. وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّ الظَّاهِر أَنَّ عَبْد الْقَيْس لَمْ يُجَمِّعُوا إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَة الصَّحَابَة مِنْ عَدَم الِاسْتِبْدَاد بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّة فِي زَمَن نُزُول الْوَحْي , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوز لَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآن كَمَا اِسْتَدَلَّ جَابِر وَأَبُو سَعِيد عَلَى جَوَاز الْعَزْل بِأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَالْقُرْآن يَنْزِل فَلَمْ يُنْهُوا عَنْهُ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ والزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْأَثِير أَنَّ جُوَاثَى اِسْم حِصْن بِالْبَحْرَيْنِ , وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنهَا قَرْيَة. وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ أَبِي الْحَسَن اللَّخْمِيّ أَنَّهَا مَدِينَة , وَمَا ثَبَتَ فِي نَفْس الْحَدِيث مِنْ كَوْنهَا قَرْيَة أَصَحّ مَعَ اِحْتِمَال أَنْ تَكُون فِي الْأَوَّل قَرْيَة ثُمَّ صَارَتْ مَدِينَة , وَفِيهِ إِشْعَار بِتَقَدُّمِ إِسْلَام عَبْد الْقَيْس عَلَى غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى , وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرْته فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان.