قَوْله ( أَبُو الْأَشْهَب ) هُوَ جَعْفَر بْن حِبَّان بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة. قَوْله ( عَنْ الْحَسَن ) هُوَ الْبَصْرِيّ , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق شَيْبَانَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب " حَدَّثَنَا الْحَسَن ". قَوْله ( أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد ) يَعْنِي أَمَّ الْبَصْرَة فِي زَمَن مُعَاوِيَة وَوَلَده يَزِيد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام الْمَذْكُورَة بَعْد هَذِهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَسَن حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد عِنْد مَعْقِل. قَوْله ( عَادَ مَعْقِل بْن يَسَار ) بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة خَفِيفَة هُوَ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. قَوْله ( فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ) كَانَتْ وَفَاة مَعْقِل بِالْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَوْسَط مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَذَلِكَ فِي خِلَافَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَةَ. قَوْله ( فَقَالَ لَهُ مَعْقِل : إِنِّي مُحَدِّثك حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ مُسْلِم عَنْ شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب " لَوْ عَلِمْت أَنَّ لِي حَيَاة مَا حَدَّثْتُك ". قَوْله ( يَسْتَرْعِيه اللَّه ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ " اِسْتَرْعَاهُ ". قَوْله ( فَلَمْ يَحُطْهَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْحَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَكْلَؤُهَا أَوْ يَصُنْهَا وَزْنه وَمَعْنَاهُ وَالِاسْم الْحِيَاطَة يُقَال حَاطَهُ إِذَا اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ مِثْله. قَوْله ( بِنُصْحِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَاءِ الضَّمِير , وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ " بِالنَّصِيحَةِ " وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة شَيْبَانَ " يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ". قَوْله ( لَمْ يَجِد ) فِي نُسْخَة الصَّغَانِيِّ " إِلَّا لَمْ يَجِد " بِزِيَادَةِ إِلَّا ( رَائِحَة الْجَنَّة ) زَادَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل " وَعَرْفهَا يُوجَد يَوْمَ الْقِيَامَة مِنْ مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة " وَلَهُ مِثْله مِنْ طَرِيق يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِدهَا , وَهُوَ عَكْس الْمَقْصُود , وَالْجَوَاب أَنَّ " إِلَّا " مُقَدَّرَة أَيْ إِلَّا لَمْ يَجِد , وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير مَا مِنْ عَبْد فَعَلَ كَذَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة وَلَمْ يَجِد رَائِحَة الْجَنَّة اِسْتِئْنَاف كَالْمُفَسِّرِ لَهُ , أَوْ لَيْسَتْ مَا لِلنَّفْيِ , وَجَازَتْ زِيَادَة مِنْ لِلتَّأْكِيدِ فِي الْإِثْبَات عِنْدَ بَعْض النُّحَاة , وَقَدْ ثَبَتَ " إِلَّا " فِي بَعْض النُّسَخ. قُلْت : لَمْ يَقَع الْجَمْع بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَوَعَّد بِهِمَا فِي طَرِيق وَاحِدَة , فَقَوْله " لَمْ يَجِد رَائِحَة الْجَنَّة " وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَشْهَب , وَقَوْله " حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة " وَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْل فِي الْحَدِيث الْجَمْع بَيْن اللَّفْظَيْنِ فَحَفِظَ بَعْض مَا لَمْ يَحْفَظ بَعْض وَهُوَ مُحْتَمَل , لَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ لَفْظ وَاحِد تَصَرَّفَتْ فِيهِ الرُّوَاة. وَزَادَ مُسْلِم فِي آخِره قَالَ " أَلَا كُنْت حَدَّثْتنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْم ؟ قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَك " قِيلَ سَبَب ذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مِنْ سَفْك الدِّمَاء , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم " لَوْلَا أَنِّي مَيِّت مَا حَدَّثْتُك " فَكَأَنَّهُ كَانَ يَخْشَى بَطْشه , فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْت أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ بِذَلِكَ بَعْض شَرّه عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتْ الْإِشَارَة فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق أَبِي الْمَلِيح " أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد عَادَ مَعْقِل بْن يَسَار " فَقَالَ لَهُ مَعْقِل : " لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت مَا حَدَّثْتُك " وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ الْحَسَن قَالَ " لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد أَمِيرًا أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَة غُلَامًا سَفِيهًا يَسْفِك الدِّمَاء سَفْكًا شَدِيدًا وَفِينَا عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْم فَقَالَ لَهُ : اِنْتَهِ عَمَّا أَرَاك تَصْنَع , فَقَالَ لَهُ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد فَقُلْنَا لَهُ : مَا كُنْت تَصْنَع بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيه عَلَى رُءُوس النَّاس ؟ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْم فَأَحْبَبْت أَنْ لَا أَمُوت حَتَّى أَقُول بِهِ عَلَى رُءُوس النَّاس , ثُمَّ قَامَ فَمَا لَبِثَ أَنْ مَرِضَ مَرَضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَتَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد يَعُودهُ " فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب , فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلصَّحَابِيَّيْنِ.