قَوْله : ( مَا كِدْت أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُب ) وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِم , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مُسْتَشْكِلًا : كَيْف يَكُون الْمَجِيء بَعْدَ الْغُرُوب ؟ لِأَنَّ الصَّائِم إِنَّمَا يُفْطِر حِينَئِذٍ مَعَ تَصْرِيحه بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْيَوْم , ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ يَوْمَ الْخَنْدَق زَمَانَ الْخَنْدَق , وَالْمُرَاد بِهِ بَيَان التَّارِيخ لَا خُصُوص الْوَقْت ا ه. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ " وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَفْطَرَ الصَّائِم " إِشَارَةً إِلَى الْوَقْت الَّذِي خَاطَبَ بِهِ عُمَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِلَى الْوَقْت الَّذِي صَلَّى فِيهِ عُمَر الْعَصْر , فَإِنَّهُ كَانَ قُرْبَ الْغُرُوب كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ " كَادَ ". وَأَمَّا إِطْلَاق الْيَوْم وَإِرَادَة زَمَان الْوَقْعَة لَا خُصُوص النَّهَار فَهُوَ كَثِيرٌ.