وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةِ أَيْضًا فِي الْحَجِّ , وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ , وَرِجَال إِسْنَاده مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ تَابِعِيَّانِ مُحَمَّد وَعُرْوَة , وَصَحَابِيَّتَانِ زَيْنَب وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَاز دُخُولِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِد إِذَا اُحْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ. وَتُعَقِّبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ [ عَدَم ] الْحَاجَة , بَلْ ذَلِكَ دَائِر عَلَى التَّلْوِيثِ وَعَدَمه , فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ يَمْتَنِعُ الدُّخُول. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ نَاقَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُنَوَّقَة أَيْ مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنْ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعِير أُمّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.