تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث جَابِر فِي أَوَائِل كِتَاب التَّيَمُّم , وَأَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان أَيْضًا وَسَعِيد بْن النَّضْر لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظ سَعِيد وَهُنَا عَلَى لَفْظ اِبْن سِنَان وَلَيْسَ بَيْنهمَا تَفَاوُت مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا فِي السَّنَد وَلَا فِي الْمَتْن , وَإِيرَاده لَهُ هُنَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَة فِي الْأَبْوَاب الْمُتَقَدِّمَة لَيْسَتْ لِلتَّحْرِيمِ لِعُمُومِ قَوْله " جُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا " أَيْ كُلّ جُزْء مِنْهَا يَصْلُح أَنْ يَكُون مَكَانًا لِلسُّجُودِ , أَوْ يَصْلُح أَنْ يُبْنَى فِيهِ مَكَان لِلصَّلَاةِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَة فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ , وَعُمُوم حَدِيث جَابِر مَخْصُوص بِهَا , وَالْأَوَّل أَوْلَى ; لِأَنَّ الْحَدِيث سِيقَ فِي مَقَام الِامْتِنَان فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصه , وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاة فِي الْأَرْض الْمُتَنَجِّسَة لَا تَصِحّ ; لِأَنَّ التَّنَجُّس وَصْفٌ طَارِئٌ , وَالِاعْتِبَار بِمَا قَبْل ذَلِكَ.