İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 3983 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَلِيّ فِي قِصَّة حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَة , وَسَيَأْتِي شَرْح الْقِصَّة فِي فَتْح مَكَّة مُسْتَوْفًى وَذَكَرَ الْبَرْقَانِيّ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ نَحْو هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر مُسْتَوْفًى , وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْل أَهْل بَدْر بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُور , وَهِيَ بِشَارَة عَظِيمَة لَمْ تَقَع لِغَيْرِهِمْ , وَوَقَعَ الْخَبَر بِأَلْفَاظٍ : مِنْهَا " فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ " وَمِنْهَا " فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّة " وَمِنْهَا " لَعَلَّ اللَّه اِطَّلَعَ " لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّ التَّرَجِّي فِي كَلَام اللَّه وَكَلَام رَسُوله الْمَوْقُوع وَعِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِالْجَزْمِ وَلَفْظه " إِنَّ اللَّه اِطَّلَعَ عَلَى أَهْل بَدْر فَقَالَ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ " وَعِنْد أَحْمَد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا " لَنْ يَدْخُل النَّار أَحَد شَهِدَ بَدْرًا " وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ

قَوْله : " اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " فَإِنَّ ظَاهِره أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ خِلَاف عَقْد الشَّرْع , وَأُجِيب بِأَنَّهُ إِخْبَار عَنْ الْمَاضِي أَيْ كُلّ عَمَل كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُور , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ الْعَمَل لَمْ يَقَع بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَاضِي لَمَا حَسُنَ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي قِصَّة حَاطِب لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَ بِهِ عُمَر مُنْكِرًا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمْر حَاطِب , وَهَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ بَعْد بَدْر بِسِتِّ سِنِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مَا سَيَأْتِي , وَأَوْرَدَهُ فِي لَفْظ الْمَاضِي مُبَالَغَة فِي تَحْقِيقه. وَقِيلَ : إِنَّ صِيغَة الْأَمْر فِي

قَوْله : " اِعْمَلُوا " لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيم وَالْمُرَاد عَدَم الْمُؤَاخَذَة بِمَا يَصْدُر مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ , وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْحَال الْعَظِيمَة الَّتِي اِقْتَضَتْ مَحْو ذُنُوبهمْ السَّابِقَة , وَتَأَهَّلُوا لِأَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ الذُّنُوب اللَّاحِقَة إِنْ وَقَعَتْ , أَيْ كُلّ مَا عَمِلْتُمُوهُ بَعْد هَذِهِ الْوَاقِعَة مِنْ أَيّ عَمَل كَانَ فَهُوَ مَغْفُور. وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد ذُنُوبهمْ تَقَع إِذَا وَقَعَتْ مَغْفُورَة. وَقِيلَ : هِيَ بِشَارَة بِعَدَمِ وُقُوع الذُّنُوب مِنْهُمْ , وَفِيهِ نَظَر ظَاهِر لِمَا سَيَأْتِي فِي قِصَّة قُدَامَةَ بْن مَظْعُون حِين شَرِبَ الْخَمْر فِي أَيَّام عُمَر وَحَدَّهُ عُمَرُ , فَهَاجَرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ , فَرَأَى عُمَرُ فِي الْمَنَام مَنْ يَأْمُرهُ بِمُصَالَحَتِهِ , وَكَانَ قُدَامَةُ بَدْرِيًّا. وَاَلَّذِي يُفْهَم مِنْ سِيَاق الْقِصَّة الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ التَّابِعِيّ حَيْثُ قَالَ لِحَيَّانَ بْن عَطِيَّة : قَدْ عَلِمْت الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبك عَلَى الدِّمَاء , وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي " بَاب اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ ". وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبِشَارَة الْمَذْكُورَة فِيمَا يَتَعَلَّق بِأَحْكَامِ الْآخِرَة لَا بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ إِقَامَة الْحُدُود وَغَيْرهَا , وَاَللَّه أَعْلَم.

Hadise dön

11 Ekim 2026 Pazar 30 ربيع الآخر 1448 هـ