حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي قِصَّة الْمَرْأَة صَاحِبَة الْمَزَادَتَيْنِ , وَالْمُعْجِزَة فِيهَا تَكْثِير الْمَاء الْقَلِيل بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَاب التَّيَمُّم , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : " إِيه " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة , وَفِي بَعْض النُّسَخ " إِيهًا " بِالتَّنْوِينِ مَعَ الْفَتْح , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ جَوَاز فَتْح الْهَمْزَة فِي هَذِهِ. وَقَوْله : ( مُؤْتِمَة ) أَيْ ذَات أَيْتَام. وَقَوْله : ( فَمَسَحَ بِالْعَزْلَاوَيْنِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فِي الْعَزْلَاوَيْنِ " وَهُمَا تَثْنِيَة عَزْلَاء بِسُكُونِ الزَّاي وَبِالْمَدِّ وَهُوَ فَم الْقِرْبَة وَالْجَمْع عَزَالِي بِكَسْرِ اللَّام الْخَفِيفَة , وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة.
قَوْله : ( فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعُونَ رَجُلًا ) أَيْ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَرْبَعِينَ " بِالنَّصْبِ وَتَوْجِيههَا ظَاهِر. وَقَوْله : وَ " هِيَ تَكَاد تَبِضّ " بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة ثَقِيلَة أَيْ تَسِيل , وَحَكَى عِيَاض عَنْ بَعْض الرُّوَاة بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْبَصِيص وَهُوَ اللَّمَعَان , وَمَعْنَاهُ مُسْتَبْعَد هُنَا , فِي نَفْس الْحَدِيث " تَكَاد تَبُضُّ مِنْ الْمِلْء " بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا هَمْزَة , فَكَوْنهَا تَكَاد تَسِيل مِنْ الْمِلْء ظَاهِر , وَأَمَّا كَوْنهَا تَلْمَع مِنْ الْمِلْء فَبَعِيد. وَقَالَ اِبْن التِّين : مَعْنَى
قَوْله : " تَبُضُّ " بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تُشَقّ , يُقَال بَضَّ الْمَاء مِنْ الْعَيْن إِذَا نَبَعَ , وَكَذَا بَضَّ الْعَرَق , قَالَ : وَفِيهِ رِوَايَات أُخْرَى : رُوِيَ " تَنِضّ " بِنُونِ وَضَاد مُعْجَمَة , وَرُوِيَ " تَيْصَر " بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة وَصَاد مُهْمَلَة ثُمَّ رَاء. قَالَ وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن أَنَّ مَعْنَاهُ تَنْشَقّ , قَالَ وَمِنْهُ صَيْر الْبَاب أَيْ شَقّ الْبَاب , وَرَدَّهُ اِبْن التِّين بِأَنْ صَيَّرَ عَيْنه حَرْف عِلَّة فَكَانَ يَلْزَم أَنْ يَقُول تَصَوَّرَ , وَلَيْسَ هَذَا فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات. وَرَأَيْت فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ " تَنْصَب " بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون النُّون وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة , فَتُوَافِق الرِّوَايَة الْأُولَى لِأَنَّهَا بِمَعْنَى تَسِيل.