قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد ) قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَد مِنْ الرُّوَاةِ وَهُوَ عِنْدِي اِبْنُ سَلَّام. قُلْت : وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْن عَسَاكِر " حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن سَلَّام " :
قَوْله : ( وَسَأَلَهُ النَّاسُ ) جُمْلَة حَالِيَّة وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَد " أَيْ عِنْد السُّؤَالِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ.
قَوْله : ( دُوِيَ ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ كَدَاوُدَ. )
قَوْله : ( مَا بَقِيَ أَحَدٌ ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ سُفْيَان وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " اِخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْح رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَسَيَأْتِي ذِكْر سَبَبِ هَذَا الْجُرْحِ وَتَسْمِيَة فَاعِلِهِ فِي الْمَغَازِي فِي وَقْعَة أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحْدِيثٍ سَهْلٍ بِذَلِكَ أَكْثَر مِنْ ثَمَانِينَ سَنَة. )
قَوْله : ( فَأُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَهُ فِي الطِّبِّ " فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى الْجُرْحِ فَرَقَأَ الدَّم " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّة التَّدَاوِي وَمُعَالَجَة الْجِرَاحِ وَاِتِّخَاذ التُّرْس فِي الْحَرْبِ , وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ; لِصُدُورِهِ مِنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ. وَفِيهِ مُبَاشَرَة الْمَرْأَة لِأَبِيهَا وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمهَا وَمُدَاوَاتهَا لِأَمْرَاضِهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.