قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس.
قَوْله : ( مَخْرَمَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ.
قَوْله : ( فَاضْطَجَعْت ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ اِبْن عَبَّاس , وَفِيهِ اِلْتِفَات لِأَنَّ أُسْلُوب الْكَلَام كَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُول فَاضْطَجَعَ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْل ذَلِكَ إِنَّهُ بَاتَ.
قَوْله : ( فِي عَرْض ) بِفَتْحِ أَوَّله عَلَى الْمَشْهُور , وَبِالضَّمِّ أَيْضًا , وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيّ مِنْ جِهَة النَّقْل وَمِنْ جِهَة الْمَعْنَى قَالَ : لِأَنَّ الْعُرْض بِالضَّمِّ هُوَ الْجَانِب وَهُوَ لَفْظ مُشْتَرَك. قُلْت : لَكِنْ لَمَّا قَالَ " فِي طُولهَا " تَعَيَّنَ الْمُرَاد , وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَة فَلَا وَجْه لِلْإِنْكَارِ.
قَوْله : ( يَمْسَح النَّوْم ) أَيْ : يَمْسَح بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ , مِنْ بَاب إِطْلَاق اِسْم الْحَالّ عَلَى الْمَحَلّ , أَوْ أَثَر النَّوْم مِنْ بَاب إِطْلَاق السَّبَب عَلَى الْمُسَبَّب. قَوْله ( ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْر الْآيَات أَوَّلهَا ) ( إِنَّ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) إِلَى آخِر السُّورَة. قَالَ اِبْن بَطَّال وَمَنْ تَبِعَهُ : فِيهِ دَلِيل عَلَى رَدّ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَة الْقُرْآن عَلَى غَيْر طَهَارَة ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَات بَعْد قِيَامه مِنْ النَّوْم قَبْل أَنْ يَتَوَضَّأ. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير وَغَيْره بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّع عَلَى أَنَّ النَّوْم فِي حَقّه يَنْقُض , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَالَ " تَنَام عَيْنَايَ وَلَا يَنَام قَلْبِي " وَأَمَّا كَوْنه تَوَضَّأَ عَقِب ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ جَدَّدَ الْوُضُوء أَوْ أَحْدَثَ بَعْد ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ. قُلْت : وَهُوَ تَعْقِيب جَيِّد بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْل اِبْن بَطَّال : بَعْد قِيَامه مِنْ النَّوْم ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّن كَوْنه أَحْدَثَ فِي النَّوْم , لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي كَوْنه أَحْدَثَ , وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن نَوْمه لَا يَنْقُض وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَع مِنْهُ حَدَث وَهُوَ نَائِم , نَعَمْ خُصُوصِيَّته أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْره. وَمَا اِدَّعَوْهُ مِنْ التَّجْدِيد وَغَيْره الْأَصْل عَدَمه. وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنِير , وَالْأَظْهَر أَنَّ مُنَاسَبَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ مُضَاجَعَة الْأَهْل فِي الْفِرَاش لَا تَخْلُو مِنْ الْمُلَامَسَة. وَيُمْكِن أَنْ يُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس " فَصَنَعْت مِثْل مَا صَنَعَ " وَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّف أَنَّ مُجَرَّد نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُض لِأَنَّ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث عِنْده فِي بَاب التَّخْفِيف فِي الْوُضُوء " ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى ". ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَلَبِيَّات لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِير بَعْد أَنْ ذَكَرَ اِعْتِرَاض الْإِسْمَاعِيلِيّ : لَعَلَّ الْبُخَارِيّ اِحْتَجَّ بِفِعْلِ اِبْن عَبَّاس بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ اِعْتَبَرَ اِضْطِجَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْله وَاللَّمْس يَنْقُض الْوُضُوء. قُلْت : وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث تَوْجِيه مَا قَيَّدْت الْحَدِيث بِهِ فِي تَرْجَمَة الْبَاب , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْأَصْغَر , إِذْ لَوْ كَانَ الْأَكْبَر لَمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوء ثُمَّ صَلَّى بَلْ كَانَ يَغْتَسِل.
قَوْله : ( إِلَى شَنّ مُعَلَّقَة ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشَّنّ الْقِرْبَة الَّتِي تَبَدَّتْ لِلْبَلَاءِ , وَلِذَلِكَ قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " مُعَلَّقَة " فَأَنَّثَ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَة.
قَوْله : ( فَقُمْت فَصَنَعْت مِثْل مَا صَنَعَ ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة فِي بَاب تَخْفِيف الْوُضُوء إِلَى هَذَا الْمَوْضِع فَلْيُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ , وَسَتَأْتِي بَقِيَّة مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْوِتْر إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ( تَنْبِيه ) : رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر كَرَاهَة ذِكْر اللَّه بَعْد الْحَدِيث ; لَكِنَّهُ عَلَى غَيْر شَرْط الْمُصَنِّف.