قَوْله : ( فَلَا يَسْتَقْبِل ) بِكَسْرِ اللَّام لِأَنَّ " لَا " نَاهِيَة وَاللَّام فِي الْقِبْلَة لِلْعَهْدِ أَيْ لِلْكَعْبَةِ.
قَوْله : ( وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْره ) وَلِمُسْلِمٍ " وَلَا يَسْتَدْبِرهَا " وَزَادَ " بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ " وَالْغَائِط الثَّانِي غَيْر الْأَوَّل , أُطْلِقَ عَلَى الْخَارِج مِنْ الدُّبُر مَجَازًا مِنْ إِطْلَاق اِسْم الْمَحَلّ عَلَى الْحَالّ كَرَاهِيَة لِذِكْرِهِ بِصَرِيحِ اِسْمه , وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ جِنَاس تَامّ , وَالظَّاهِر مِنْ قَوْله " بِبَوْلٍ " اِخْتِصَاص النَّهْي بِخُرُوجِ الْخَارِج مِنْ الْعَوْرَة , وَيَكُون مَثَاره إِكْرَام الْقِبْلَة عَنْ الْمُوَاجَهَة بِالنَّجَاسَةِ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي حَدِيث جَابِر " إِذَا هَرَقْنَا الْمَاء ". وَقِيلَ مَثَار النَّهْي كَشْف الْعَوْرَة , وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِد فِي كُلّ حَالَة تُكْشَف فِيهَا الْعَوْرَة كَالْوَطْءِ مَثَلًا , وَقَدْ نَقَلَهُ اِبْن شَاسٍ الْمَالِكِيّ قَوْلًا فِي مَذْهَبهمْ وَكَأَنَّ قَائِله تَمَسَّكَ بِرِوَايَةٍ فِي الْمُوَطَّأ " لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَة بِفُرُوجِكُمْ " وَلَكِنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل أَيْ : حَال قَضَاء الْحَاجَة جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْل أَبِي أَيُّوب " فَنَنْحَرِف وَنَسْتَغْفِر " حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الصَّلَاة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.