قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير , وَالطُّرُوق الْإِتْيَان بِاللَّيْلِ , وَعَلَى هَذَا فَقَوْله لَيْلَة لِلتَّأْكِيدِ. وَحَكَى اِبْن فَارِس أَنَّ مَعْنَى " طَرَقَ " أَتَى , فَعَلَى هَذَا يَكُون قَوْله " لَيْلَة " لِبَيَانِ وَقْت الْمَجِيء. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَيْلَة أَيْ مَرَّة وَاحِدَة.
قَوْله : ( أَلَا تُصَلِّيَانِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ فَضِيلَة صَلَاة اللَّيْل وَإِيقَاظ النَّائِمِينَ مِنْ الْأَهْل وَالْقَرَابَة لِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَكِيم بْن حَكِيم الْمَذْكُورَة " وَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَة مِنْ اللَّيْل فَأَيْقَظَنَا لِلصَّلَاةِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْته فَصَلَّى هَوِيًّا مِنْ اللَّيْل فَلَمْ يَسْمَع لَنَا حِسًّا , فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا " الْحَدِيث. قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْلَا مَا عَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِظَم فَضْل الصَّلَاة فِي اللَّيْل مَا كَانَ يُزْعِج اِبْنَته وَابْن عَمّه فِي وَقْت جَعَلَهُ اللَّه لِخَلْقِهِ سَكَنًا , لَكِنَّهُ اِخْتَارَ لَهُمَا إِحْرَاز تِلْكَ الْفَضِيلَة عَلَى الدَّعَة وَالسُّكُون اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ ) الْآيَة.
قَوْله : ( أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه ) اِقْتَبَسَ عَلِيّ ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ( اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا ) الْآيَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَكِيم الْمَذْكُورَة " قَالَ عَلِيّ : فَجَلَسْت وَأَنَا أَعْرُك عَيْنِي وَأَنَا أَقُول : وَاَللَّه مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا , إِنَّمَا أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه " وَفِيهِ إِثْبَات الْمَشِيئَة لِلَّهِ , وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَفْعَل شَيْئًا إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّه.
قَوْله : ( بَعَثَنَا ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَيْقَظَنَا , وَأَصْله إِثَارَة الشَّيْء مِنْ مَوْضِعه.
قَوْله : ( حِين قُلْت ) فِي رِوَايَة كَرِيمَة " حِين قُلْنَا ".
قَوْله : ( وَلَمْ يَرْجِع ) بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ لَمْ يُجِبْنِي , وَفِيهِ أَنَّ السُّكُوت يَكُون جَوَابًا , وَالْإِعْرَاض عَنْ الْقَوْل الَّذِي لَا يُطَابِق الْمُرَاد وَإِنْ كَانَ حَقًّا فِي نَفْسه.
قَوْله : ( يَضْرِب فَخِذه ) فِيهِ جَوَاز ضَرْب الْفَخِذ عِنْد التَّأَسُّف , وَقَالَ اِبْن التِّين : كَرِهَ اِحْتِجَاجه بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة , وَأَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَنْسُب التَّقْصِير إِلَى نَفْسه. وَفِيهِ جَوَاز الِانْتِزَاع مِنْ الْقُرْآن , وَتَرْجِيح قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّام فِي
قَوْله : ( وَكَانَ الْإِنْسَان ) لِلْعُمُومِ لَا لِخُصُوصِ الْكُفَّار. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِعَلِيٍّ حَيْثُ لَمْ يَكْتُم مَا فِيهِ عَلَيْهِ أَدْنَى غَضَاضَة فَقَدَّمَ مَصْلَحَة نَشْر الْعِلْم وَتَبْلِيغه عَلَى كَتْمه. وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب قَالَ : فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُشَدِّد فِي النَّوَافِل حَيْثُ قَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه " لِأَنَّهُ كَلَام صَحِيح فِي الْعُذْر عَنْ التَّنَفُّل , وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا عَذَرَهُ. قَالَ : وَأَمَّا ضَرْبه فَخِذه وَقِرَاءَته الْآيَة فَدَالّ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْرَجَهُمْ فَنَدِمَ عَلَى إِنْبَاههمْ , كَذَا قَالَ , وَأَقَرَّهُ اِبْن بَطَّال , وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ , وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار أَنَّهُ ضَرَبَ فَخِذه تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَة جَوَابه وَعَدَم مُوَافَقَته لَهُ عَلَى الِاعْتِذَار بِمَا اِعْتَذَرَ بِهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة الْأَوَّل فَيَشْتَمِل عَلَى حَدِيثَيْنِ : أَحَدهمَا تَرْك الْعَمَل خَشْيَة اِفْتِرَاضه. ثَانِيهمَا ذِكْر صَلَاة الضُّحَى. وَهَذَا الثَّانِي سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى ". وَقَوْله فِي الْأَوَّل ( إِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهِيَ الْمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَفِيهَا ضَمِير الشَّأْن.